تواصل معنا
  • صحيفة إيطالية : الرئاسة والمخابرات الحربية متورطين في قضية ريجيني
    • الأربعاء، 6 أبريل، 2016 / الساعة :
    • 14:56
    صحيفة إيطالية : الرئاسة والمخابرات الحربية متورطين في قضية ريجيني
    صحيفة إيطالية : الرئاسة والمخابرات الحربية متورطين في قضية ريجيني

    قالت صحيفة لا ريبوبليكا اﻹيطالية إن مصدرًا مجهولًا قال إنه يعمل في الشرطة المصرية أرسل إليها بشهادته عبر البريد الإلكتروني حول ملابسات مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر. وتشابهت الرواية التي نشرتها الصحيفة الإيطالية بشكل كبير مع رواية أخرى لملابسات قضية ريجيني قام بنشرها عقيد الشرطة المتقاعد عمر عفيفي على فيسبوك منذ قرابة الشهرين.

    ونقلت الصحيفة أنها لم تستطع تأكيد هوية الشاهد، إلا أنه ذكر في شهادته- التي بعث بها مكتوبة بالعربية مع قليل من الإنجليزية والإيطالية- ثلاث تفاصيل أساسية تتفق مع ما توصل إليه تقرير تشريح جثمانه في إيطاليا، وهو التقرير الذي لم يُنشر بعد ولا يعرف تفاصيله سوى المحققين الإيطاليين.

    أولى هذه التفاصيل، حسبما قالت الشهادة التي نشرتها لا ريبوبليكا، كانت تعرض ريجيني للضرب على أسفل قدميه في مقر اﻷمن الوطني، وهو ما أثبته تقرير التشريح.

    وأضافت الشهادة أن ريجيني تعرض للطعن "بما يشبه الحربة"، كسكين في مقدمة بندقية (سونكي)، وهي التفصيلة الثانية التي أشار إليها تقرير التشريح الإيطالي، حسبما أوضحت الصحيفة.

    وجاءت التفصيلة الثالثة، حسب الشهادة، في تعرضه لإطفاء سجائر في عنقه وأذنيه، وهو ما ظهرت علاماته أيضًا في تقرير التشريح.

    وأضافت الشهادة التي نشرتها الصحيفة اليوم أن خالد شلبي، مدير إدارة المباحث بمديرية أمن الجيزة، أصدر اﻷمر بالقبض على ريجيني إبّان الذكرى الخامسة للثورة في يناير الماضي، وأنه هو من أعلن سريعًا بعد اكتشاف جثمان ريجيني أن الأخير قد مات في حادث سير.

    واستكملت الشهادة أن رفض ريجيني اﻹدلاء بأي معلومات في غياب محاميه وممثل عن سفارة بلاده تسبب في نقله إلى مقر اﻷمن الوطني بمدينة نصر بناءً على أوامر أصدرها وزير الداخلية مجدي عبدالغفار، قبل أن يتعرض ريجيني للتعذيب هناك، طبقًا للشهادة، والذي شمل تعليقه، وصعقه بالكهرباء في مناطق حساسة من جسده، وتركه عاريًا في غرفة مبللة وتوصيل أرضيتها بالكهرباء، وضربه على أسفل قدميه، وحرمانه من الطعام والمياه والنوم. ثم قام اﻷمن الوطني بتحويل اﻷمر إلى اللواء أحمد جمال الدين، المستشار الأمني للرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي قرر نقله إلى المخابرات الحربية.

    وطبقًا لرواية الشاهد، فقد استمر تعذيب ريجيني في المخابرات الحربية، في محاولة منها لإثبات "قدراتها" للرئيس.

    وشملت عمليات التعذيب التي تعرض لها ريجيني أيضًا استخدام كلاب مدربة، واﻹيهام باﻹغراق، والعنف الجنسي، حسبما أفاد الشاهد للصحيفة.

    وأسفر استمرار التعذيب وإصرار ريجيني على عدم الحديث إلا في حضور ممثل عن سفارة بلاده وتهديداته لهم بتصعيد اﻷمر عن فقدانه الوعي عدة مرات. إلا أن معذبيه افترضوا أنه يدّعي فقدان وعيه، واستمروا في تعذيبه، حسبما قال الشاهد، حتى فارق الحياة، لينتقل جثمان ريجيني إلى إحدى ثلاجات مستشفى كوبري القبة العسكري بعد تأكيد وفاته. وتحدد مصير الجثمان، حسبما جاء في الشهادة، بناءً على اجتماع عقده السيسي مع وزير الداخلية والسفيرة فايزة أبوالنجا، مستشارة الرئيس للأمن القومي، واثنين من قيادات الحرس الجمهوري، حيث اتُفق على إلقاء الجثمان بجانب طريق والقول بإن الجريمة حدثت بأغراض السرقة وممارسة المثلية الجنسية.

    وأضاف الشاهد، حسبما نشرت لاريبوبليكا، أن القرار جاء مدفوعًا بزيارة أجرتها وزيرة إيطالية للقاهرة للسؤال حول اختفاء ريجيني، ضمن وفد تجاري إيطالي.

    وأوضح الشاهد للصحيفة أنه تم نقل الجثمان في سيارة إسعاف ترافقها قوة أمنية، حيث ألقي على أحد جوانب طريق القاهرة-اﻹسكندرية الصحراوي. ووعد الشاهد بإرسال المزيد إلى الصحيفة قبل أن يختتم رسالته بـ "آية قرآنية".

    يُذكر أن رواية لملابسات قضية ريجيني بها تفاصيل مشابهة لما نشرته الصحيفة الإيطالية قام بنشرها عقيد الشرطة المتقاعد عمر عفيفي على فيسبوك في شهر فبراير الماضي.

    وعادة ما كانت "الشهادات" التي يتبناها العقيد السابق في الشرطة المصرية عمر عفيفي تثير ردود أفعال مختلفة تتنوع من السخرية والاتهام باتباع نظرية المؤامرة، وصولًا للتعامل معها باعتبارها موثوقة وتحمل الكثير من التفاصيل الدقيقة، رغم كونها غير معلومة المصدر في كثير من الأحيان.

    ويعيش "عفيفي"- الذي تشابهت روايته بشكل كبير جدًا مع الرواية التي نشرتها لا ريبوبليكا- في الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات، وهو معروف بتبنيه مواقف مناهضة للنظام الحاكم في مصر حاليًا، وكان الظهور الأبرز لعفيفي عقب نشره كتاب "عشان ما تضربش على قفاك"، وأيضا عقب نشره عدداً من مقاطع الفيديو يتحدث فيها عن أماكن مظاهرات 25 يناير 2011، وطرق الحماية من قوات الشرطة.

    وتعبّر صحيفة لا ريبوبليكا عن يسار الوسط في إيطاليا، وهي من أكثر الصحف الإيطالية انتشارًا، حيث صنفت في العام 2006 بالأكثر قراءة. كما أنها أجرت حوارًا مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة في مارس الماضي، وهو الحوار الذي تطرق فيه السيسي لحادث مقتل جوليو ريجيني وقال عنه "إن هذا الحادث المروع والمرفوض من حكومة وشعب مصر هو حادث فردى لم يواجهه سوى مواطن إيطالى واحد من بين جموع الإيطاليين الذين يزورون مصر وتقدر أعدادهم بالملايين على مدار أعوام طويلة". وتعد لا ريبوبليكا واحدة من الصحف التي تصدّرت لمتابعة قضية ريجيني، وكشفت عن الكثير من ملامح جثته عقب وصولها إلى روما، كما أنها الجهة التي كشفت عن استدعاء الوفد الأمني المصري إلى روما.

    كانت النيابة العامة المصرية قد أعلنت أمس، الثلاثاء، في بيان لها أن وفدًا من أعضائها ومن رجال الشرطة المكلفين بالتحقيق في قضية جوليو ريجيني سيصل إلى روما اليوم، الأربعاء، "في إطار التعاون الإيجابي بين النيابة العامة المصرية والنيابة العامة الإيطالية وتنفيذًا لما تمَّ الاتفاق عليه بين النائب العام المصري، المستشار نبيل أحمد صادق والنائب العام الإيطالي جيوسبي بينياتوني في زيارته الأخيرة للقاهرة".

    وكان من المقرر وصول الوفد المصري إلى روما أمس الثلاثاء، قبل أن يتم تأجيل موعد سفره بدون أسباب معلنة.

    وأضاف بيان النيابة العامة أن الوفد سيقوم بـ"استعراض ما آلت إليه التحقيقات التي تجريها النيابة العامة المصرية في القضية"، على أن يترأسه المستشار مصطفى سليمان، النائب العام المساعد.

    يأتي سفر الوفد المصري بعد يوم من تصريحات وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني عن أن إيطاليا لن تتوقف عن المطالبة بـ "الحقيقة الكاملة" حول مقتل "ريجيني"، وليست "الحقيقة المريحة".

    وأضاف الوزير، خلال كلمة خصصت للحديث عن "ريجيني" أمام البرلمان الإيطالي، أن "الاجتماع المقرر (مع مصر) سيكون حاسمًا بالنسبة لسير التحقيقات، أما إذا أصبح غير مُجدٍ فستتخذ إيطاليا حينها التدابير اللازمة تجاه مصر". واستكمل قائلًا إن إيطاليا لن تسمح لمصر بالتلاعب بكرامتها، حسبما نقلت صحيفة كوريو ديلا سيرا الإيطالية.

    كما أكد جينتيلوني خلال كلمته أن دولته ستتخذ "إجراءات عاجلة ومناسبة" إذا لم تغير مصر من الطريقة التي تتعامل بها مع التحقيقات الخاصة بمقتل ريجيني.

    من جانبها، وعلى خلفية تصريحات جينتيلوني، أعلنت الخارجية المصرية أنها ممتنعة عن التعليق على تلك التصريحات، التي وصفتها بأنها "تزيد من تعقيد الموقف".

    كان ريجيني قد اختفى في الخامس والعشرين من يناير الماضي، أثناء ذهابه لمقابلة صديق في منطقة وسط البلد، قبل أن يعُثر على جثمانه في مطلع فبراير، على جانب الطريق الصحراوي بمدينة السادس من أكتوبر، وظهرت علامات تعذيب على جسده شملت حروق سجائر وكدمات وجروح وعدة طعنات.

    وخلال شهرين، تداولت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي عددًا من الروايات الرسمية وغير الرسمية حول ما حدث لريجيني. فيما أعلنت السلطات المصرية نهاية الشهر الماضي أنها قتلت خمسة رجال شكلوا عصابة لاستهداف اﻷجانب، وادّعت مسئوليتهم عن قتل ريجيني، وقال وزير الداخلية المصري إنهم وجدوا عددًا من متعلقات الطالب الإيطالي، شملت جواز سفره وبعض بطاقات الهوية التي تخصه، في بيت شقيقة أحد أفراد هذه العصابة.

    لكن السلطات اﻹيطالية شككت في هذه الرواية، وأعلن رئيس الوزراء اﻹيطالي ماتيو رينزي أن إيطاليا لن تقبل "نتائج مريحة" من السلطات المصرية.

    وأصدر وزير الداخلية الإيطالي بيانًا قال فيه إنه لا يوجد دليل مؤكد على تورط هذه العصابة في مقتل ريجيني، لتتراجع الداخلية المصرية بعد هذا البيان بيوم واحد عما قالته عن مسئولية تلك العصابة عن قتل ريجيني.
    شارك المقال مع أصدقائك
    مقالات أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي
    جديد المقالات