كيف تؤثر العقوبات الأمريكية على مكافحة كورونا في إيران وسوريا

وجاءت الإدانة من مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية، وذلك حسب وكالة الأنباء “سانا”، ويقول المصدر: بأن مواصلة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض الإجراءات التقييدية وغير المشروعة على عدد من الدول يعاني بعض منها من تفشي الفيروس، هو انتهاك لأبسط القيم والمبادئ الدولية.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد وجه رسالة إلى قادة دول عدة، أكد فيها أن العقوبات الأمريكية تمنع العالم من التعامل مع وباء كورونا، مشيرا إلى أن بلاده تواجه قيودا شديدة، في الوقت الذي يزداد عدد الإصابات في إيران لأكثر من 16 ألف مريض بفيروس كورونا المستجد.

إرهاب دولي على إيران

وحول العقوبات الأمريكية على إيران، يقول رئيس مركز الأمة الواحدة للدراسات الفكرية والاستراتيجية فادي السيد، في حوار مع وكالة “سبوتنيك”: “كان هناك اتفاق نووي والولايات المتحدة خرجت بشكل منفرد وبطريقة غير شرعية من الاتفاق، وهذا ما أدى إلى تصدع الاتفاق وزعزعة الأمن في المنطقة والعالم، ودول أعضاء في مجلس الأمن بما فيهم الاتحاد الأوروبي تحدثوا عن هذا الأمر”.

وأكمل السيد: “أما بالنسبة للعقوبات الجديدة على إيران، فهي تظهر مستوى الإجرام الأمريكي الذي تتم ممارسته بحق الشعوب في المنطقة بشكل عام وبحق الشعب الإيراني بشكل خاص، وكان في البداية يمارس الحرب الاقتصادية والتي كانت حرب إرهاب دولي على إيران والشعب الإيراني”.

وتابع: “اليوم أصبح الأمر إرهابا بيولوجيا على الجمهورية الإسلامية، وهو ما يظهر الوجه الحقيقي للولايات المتحدة، والدول الغربية التي تقول بأنها داعمة لحقوق الإنسان في العالم، واليوم هناك أزمة حقوق إنسان وهو وباء يفتك بالعالم أجمع، والمطلوب توحيد الجهود الدولية من أجل مكافحة فيروس كورونا”.

وواصل حديثه: “عندما ترفض الولايات المتحدة طلب روسي صيني ومن دول أخرى برفع الحظر الأمريكي على إيران لمساعدتها في مكافحة الفيروس المنتشر فيها، يعني أن الولايات المتحدة تعرض أكثر من 80 مليون إنسان للإصابة بهذا الفيروس، ومن المرجح أن يكون هناك كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.

صمت دولي

وأشار السيد إلى أن هناك صمت دولي من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي عن الجريمة التي يمكن أن تقع بحق الشعب الإيراني، وأن هذا هو الوجه الوحشي والدموي للولايات المتحدة الأمريكية، كما نوه إلى المجازر تحدث في اليمن ولا أحد يتحدث عنها ولا أحد يحرك ساكنا.

وأضاف رئيس مركز الأمة الواحدة: “الولايات المتحدة تمارس الإرهاب البيولوجي ضد الشعب الإيراني، وهي تستغل وباء كورونا بشكل لا أخلاقي ولا إنساني، وإذا كانت المشكلة مع الحكومة الإيرانية، فما ذنب الشعب الإيراني لكي يتم التعامل معه بهذه الطريقة الوحشية واللا أخلاقية، فلذلك يجب أن تتحرك المنظمات الإنسانية، خاصة وأن ترامب يريد فرض حزمة عقوبات جديدة على كيانات إيرانية، ما يعقد مكافحة ومعالجة أزمة كورونا في إيران”.

وتابع: “الرئيس الفنزويلي طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي، فتم رفض ذلك بحجة أن الرئيس الفنزويلي لا يحظى بشرعية تامة من قبل المجتمع الدولي، وتم منع الصندوق من تقديم المساعدة لأجل مكافحة الفيروس، وعلى المجتمع الدولي أن يخرج عن هذه المناكفات وأن يتعامل مع الموضوع بشكل إنساني من أجل إنقاذ البشرية”.

رفع الحظر

ويرى فادي السيد بأن رفع الحظر سيساهم بشكل كبير في السيطرة على فيروس كورونا، لأنه سيتيح لإيران الحصول على أجهزة طبية وأدوية للكشف عن المرضى والمصابين، والحؤول دون وفاتهم بسبب هذا المرض، وهذا ما لا يتوفر الآن في إيران، وإذا كانت الجمهورية الإسلامية تريد شراء هذه المواد، فالولايات المتحدة تضغط وتمنع الدول من بيع هذا المواد.

وتابع: “اليوم حسب ما قرأت في الصحف والإعلام الإيراني أن فرنسا أرسلت شحنة مساعدات طبية إلى إيران، وهناك الكثير من الدول على استعداد لإرسال مواد طبية ومعدات لإنقاذ الشعب الإيراني من الوباء والحد من انتشاره، لكن أمريكا تحول وتمنع أي مساعدات”.

وأكمل: “هناك مأخذ سنراه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على فرنسا لأنها أرسلت هذه المساعدات الطبية، والولايات المتحدة تساهم بقتل الشعب الإيراني، ويجب أن تتحمل المسؤولية عن المأساة التي يمكن أن تحل على الشعب هنا، إذا لم تحصل إيران على كافة المعدات والأدوية اللازمة للسيطرة على كورونا”.

دول مستعدة للمساعدة

ويرى الخبير الإيراني أن هناك عدة دول جاهزة للمساعدة في هذا المجال، وبين: “الصين واليابان وكوريا الجنوبية والكثير من الدول جاهزة لأن ترسل معدات او أن تبيع مواد طبية للجمهورية الإسلامية، وأيضا كذلك جاهزة لتزويد إيران بالأشياء التي تحتاجها، وهناك الكثير من الدول التي يمكن أن توفر لإيران ما تحتاجه في الشأن الطبي والأدوات الطبية”.

وأكمل السيد: “ولو كانت الولايات المتحدة لو كانت جادة بمكافحة فيروس كورونا، لكانت رفعت الحظر عن المواد الطبية أو هذا القبيل دون غيره، ولكن فرض المزيد من العقوبات يكشف مستوى الانحطاط الأخلاقي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومستوى الانحدار الذي وصلت إليه، حيث أنها تتاجر بالبشر وآخر ما تفكر به إن مات الشعب الإيراني أم عاش”.

آثار من قبل تفشي الجائحة

وبدوره يرى عضو مجلس الشعب السوري مهند الحاج علي في حديث مع “سبوتنيك” بأن آثار العقوبات كانت تظهر بوضوح على الشارع والمواطن السوري أثناء الحرب وقبل انتشار فيروس كورونا، ويقول: بكل تأكيد ما قبل ظهور هذه الجائحة كانت هذه العقوبات تؤثر على المواطن السوري أو على الإيراني، الذي يتعرض على عقوبات كبيرة، وحتى بعض الشركات الروسية تتعرض للعقوبات، وهناك الكثير من التجهيزات الطبية وخاصة أن سوريا في حالة حرب ضد الإرهاب، لذلك هناك جرحى وشهداء ومصابون من المدنيين والعسكريين.

وتابع: “بسبب تفشي الإرهاب الوضع الصحي يجب أن يكون دقيق، وهو ممتاز حتى هذه اللحظة على الرغم من حالة الحرب هنا، ولم تظهر أمراض سارية كالكوليرا وغيرها بسبب اهتمام الدولة بذلك، وتوزيع اللقاحات مجانا حتى في المناطق التي يسيطر عليه الإرهابيون، ولكن هناك صعوبة كبيرة في تأمين هذه المواد”.

وأكمل الحاج علي: “هناك أمراض كثيرة تنتشر في حالة الحرب، فما بالك عندما تنتشر جائحة عالمية وعليك عقوبات اقتصادية، فعلى سبيل المثال نحن لا نستطيع أن نشتري بشكل مباشر جهاز تنفس أو منافسة صناعية، والتي تعتبر حاجة أساسية لمرضى الكورونا، ولا نستطيع تأمينها إلا عبر وسطاء، وأي شركة توقع عقد مع الدولة السورية، تقوم الولايات المتحدة بفرض عقوبات عليها”.

معاناة للجميع

وأشار البرلماني السوري إلى أن ما تفعله الولايات المتحدة يرقى لأن يكون جرائم في حق الإنسانية، وأكمل: “هناك عدوان صحي كبير على هذه الدول، واستمرار الولايات المتحدة بهذا النهج وهذه السياسة، يعني أنها تخلو من جميع الأخلاق الإنسانية، فحتى العدو في حالة الحرب عندما يصاب عدوه سيقوم بإسعافه على أقل تقدير، وما تفعله الولايات المتحدة يرقى إلى جرائم إنسانية، بمنع وصول المستلزمات الإنسانية.

وتابع الحاج علي: “الأطفال في سوريا أيضا يعانون من العقوبات الأمريكية، على سبيل المثال لا يوجد في سوريا حليب الأطفال، حيث أن بعضا منهم يحتاجون إلى نوع خاص من الحليب، لذلك يأتي بيان الخارجية السورية لكي يدين هذه التصرفات، ولكي نشكل موقف دولي يدين تصرف الولايات المتحدة، وقد أكدت منظمة الصحة العالمية بأن على جميع الدول التعاون في مكافحة جائحة الكورونا”.

وأضاف: “بكل تأكيد نتعامل بشكل أساسي مع الدول الحليفة لسوريا وهي إيران وروسيا والصين، ولكن حتى الشركات الخاصة في هذه الدول تتعامل مع الاتحاد الأوروبي، وبالتالي إذا تعاملت مع سوريا فسوف تخضع للعقوبات الأمريكية بحسب قانون سيزر أو غيره من القوانين، وبالتالي سوف تقف أعمال كل هذه الشركات”.

إلزام الولايات المتحدة

أكد عضو مجلس الشعب السوري بأنه من الواجب رفع هذه العقوبات الجائرة عن هذه الدول في هذا الوضع الصحي الخطير على مستوى العالم، وبين: “لذلك يجب رفع هذه العقوبات من الناحية الإنسانية، ويجب إلزام الولايات المتحدة بذلك، لكي لا ندفع الدول لممارسة القرصنة، لأنه عندما تكون الدولة بحاجة إلى مادة ولا تستطيع تأمينها للمواطنين، ممكن أن تفكر في أي حل من أجل تأمين هذه المواد”.

وختم الحاج علي حديثه: “على الصعيد السوري نحن نتعامل مع حلفائنا في هذا الموضوع، ونحن لاحظنا أن هناك تقدم صيني روسي في مكافحة هذا المرض، وإنشاء لله سوف تصل هذه الدول إلى لقاح أو علاج لهذا المرض، ولكن نحن الآن بحاجة إلى مستلزمات، الولايات المتحدة الأمريكية تمنعها عن المواطن السوري”.

Google News
الوسوم
شاهد المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق