“من روسيا مع الحب”.. عبارة ابتزاز الكرملين لأوروبا بذريعة كورونا

أخبار الآن | دبي – الإمارات العربية المتحدة (محمد زهور)

في الوقت الذي تسارع فيه دول العالم لاحتواء تفشي فيروس كورونا، تسعى دول أخرى إلى استغلال الوباء عبر إرسال مساعدات إلى دول منكوبة تحت بند “المساعدات الإنسانية” خدمة لمصالحها السياسية والاستراتيجة.

تلك الدول التي أجادت اللعب على حبال السياسة، وجدت في “الادعاءات الإنسانية” بزمن تفشي الوباء ضالتها ولا يتطلب كثير عناء في حصر تلك الدول وإن أتى على رأس القائمة، الصين بطبيعة الحال وروسيا.

موسكو التي بدأت بالترويج لحملة إنسانية تقوم بها لمساندة إيطاليا المنكوبة بالجائحة، ربما تدمع عين من لا يفهم مقاصد روسيا وأهداف بيتها السياسي “الكرملين” من وراء تقديم مساعدات طبية في هذا الوقت بالذات ولدولة أوروبية.

وبطبيعة الحال سخرت روسيا أذرعها الإعلامية للترويج لتلك الحملة التي شملت طواقم طبية ومعدات لمواجهة كورونا، فنشرت مئات صور الطائرات التي تحمل المساعدات وصناديق المعدات، التي  وُسمت بعبارة “من روسيا.. مع الحب”.

طائرة مساعدات طبية روسية إلى إيطاليا – رويترز

أندري كوستين، وهو رئيس مجلس إدارة VTB Bank أحد أكبر البنوك في روسيا، ادعى في تصريحات إعلامية، أن موسكو لم تتوقع أي شيئ مقابل تلك المساعدات، معتبرا أن بلاده ليست عدوا لأوروبا وأمريكا ودول الغرب قاطبة”.

معدات محدودة الاستخدام

كشفت صحيفة لاستامبا الإيطالية ذات الانتشار الواسع، نقلا عن مصادر لها أن 80% من المعدات الروسية التي ارسلت لإيطاليا كانت قليلة الاستخدام أو غير صالحة له، وكان رد وزارة الدفاع الروسية على مقال الصحيفة بـ”النبأ المزيف المناهض لروسيا“.

عديد التقارير الإعلامية أكدت أن إرسال روسيا للمساعدات لم يكن محض إيثار، وأن الكرملين قام بهندستها لدفع أوروبا إلى رفع العقوبات المتعلقة بشبه جزيرة القرم على روسيا عاجلاً وليس آجلاً، وهنا لابد أن نشير إلى أن روما تعتبر من العواصم الأوروبية القليلة التي تؤيد روسيا في نزاعها في شبه جزيرة القرم، وتلك نقطة كافية لفهم مدلولات المساعدات الإنسانية.

مساعدات روسية – رويترز

ضمن السياق السابق، صرح Daragh McDowellK رئيس قسم أوروبا وآسيا الوسطى في شركة “Verisk Maplecroft” لتحليل المخاطر، بأن شحنات روسيا من الإمدادات الطبية “لا تستهدف على وجه التحديد تخفيف العقوبات بقدر ما هي جزء من حملة دعائية أوسع لصقل صورة روسيا في الخارج والعلاقات القائمة مع دول معينة. “

وأضاف في تصريحات صحفية، أن قرار إرسال المساعدة لإيطاليا يمكن أن ينمي المشاعر الموالية لروسيا من قبل بعض الأحزاب وخاصة حزب “ليجا” اليميني الذي يحظى بفرصة جيدة في الانتخابات الإيطالية القادمة وفق استطلاعات للرأي نشرت في وقت سابق.

نتائج عكسية

لم تقتصر المساعدات الروسية على إيطاليا، بل تخطت ذلك لتصل إلى أمريكا “عدو الأمس”، فصورت طائرات شحن تحمل معدات طبية أطلق عليها “المساعدة الإنسانية” إلى الولايات المتحدة، وقال McDowellK إن صورة الطائرات الروسية التي تقدم المساعدة إلى أمريكا هي صورة يعتقد الكرملين أنها ستعزز مكانة بوتين المحلية.

طائرة مساعدات روسية إلى أمريكا – رويترز

يرى محللون أن المبادرة الإنسانية ربما تأتي بما لا تشتهي سفن موسكو، وضمن هذا السياق يؤكد الخبير الاستراتيجي أن أجهزة التهوية التي تم شحنها إلى الولايات المتحدة من قبل شركة Rostec التابعة للدولة، قد تأتي بنتائج عكسية في حال بدء فيروس كورونا بحصد أرواح الروس، وهنا سيستعيد الشعب الروسي صور تلك المساعدات ويتذمر منها وهو في أمس الحاجة إليها.

وقال: “من المستحيل عدم تفشي جائحة كورونا في روسيا التي تمتلك حدودا واسعة مع الصين ودول أوروبية تعاني من وطأة الفيروس… سيؤدي ذلك إلى إصابات هائلة وأعداد كبيرة من الوفيات… في حال حصول هذا السيناريو فإن مشهد الطائرات الروسية سيشعل غضب الجمهور”.

حملات تضليل

وكان الاتحاد الأوروبي اتهم وسائل الإعلام الروسية بنشر “حملة تضليل كبيرة” ضد الغرب. وقالت وثيقة الاتحاد الأوروبي، وفق ما اوردته وكالة رويترز للأنباء، ونشرت في 18 مارس، إن الحملة تهدف إلى إثارة الذعر في أوروبا حول كورونا.

وأشار التقرير إلى أن قاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي سجلت ما يقرب من 80 حالة تضليل حول كورونا منذ شهر يناير الماضي، في حين أن روسيا نفت تلك الأخبار ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة.

بوريس جونسون – رويترز

يأتي ذلك في القوت الذي اتهمت فيه بريطانيا، روسيا بنشر معلومات مضللة بعد نشر تقارير من موسكو مفادها أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون كان تحت جهاز الإنعاش، بعد دخوله المستشفى ليلة الأحد الماضي بسبب إصابته بكورونا، في حين أن بيانا للحكومة البريطانية أكد أن جونسون نقل إلى وحدة العناية المركزة، ولكنه كان واعيا وليس تحت رحمة جهاز الإنعاش.

وفي ختام ما سبق يقول محللون، إنه لا يمكن لدولة ترسل جيوشاً ومرتزقة وتباركهم بأبخرة مقدسة، لقتل ونهب شعوب ودول أخرى وسوريا مثال حي على ذلك، أن تقدم مبادرات إنسانية وواجبات أخلاقية، وسط أنباء عن بدء انتشار كورونا في جسد الدب الروسي.

تعقيم المرافق العامة في روسيا بسبب كورونا – رويترز

أقرأ أيضا:

كيف تستغل روسيا والصين أزمة فيروس كورونا لتشويه سمعة الاتحاد الأوروبي؟

Google News
الوسوم
شاهد المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق